الثلاثاء 30 تشرين الثاني 2021

تونس بين مشهدين متناقضين: الغنوشي يحث شباب النهضة على استعادة الديمقراطية

 

النهار الاخباريه وكالات 

في وقت تشهد فيه تونس حراكا متواصلا ضد التدابير الاستثنائية للرئيس قيس سعيّد، يمكن التمييز بين مشهدين متناقضين، يتمثل الأول في تزعّم رئيس البرلمان راشد الغنّوشي للائتلاف المطالب بعودة "الشرعية الدستورية”، ويتجلى الثاني في مواصلة الرئيس إنكار الواقع والتقليل من أهمية القطاع الواسع من معارضيه والذين سبق أن اتهمهم بالخيانة.
وعشية تظاهرات حاشدة دعا إليها حراك "مواطنون ضد الانقلاب”، أشرف رئيس البرلمان وحركة النهضة، راشد الغنوشي، على اجتماع مع ممثلين عن شباب الحركة من مختلف الولايات التونسية، حيث "أشاد فيه بدفاعهم عن الديمقراطية والشرعية وجهودهم الدؤوبة من أجل استعادة الوضع الديمقراطي في تونس”، وفق بلاغ لحركة النهضة.
الغنوشي الذي حرص منذ البداية على تأكيد رفضه لتدابير سعيد التي اعتبر أنها تمثل "انقلابا سافرا على المسار الديمقراطي والدولة المدنية”، لم يتردد أخيرا في تأكيد استعداده للاستقالة من منصبه على رأس البرلمان المجمّد، إذا كان ذلك سيساهم في حل للأزمة التي تعيشها البلاد منذ أشهر.

في المقابل، واصل الرئيس قيس سعيد إنكاره للواقع القائم للبلاد، حيث أشرف، صباح الأحد، على الاحتفال بعيد الشجرة في معهد ابن رشيق في منطقة الزهراء قرب العاصمة، والذي شهد قبل أيام حادثة اعتداء تلميذ على أستاذه، متجاهلا بذلك تظاهرات حاشدة شارك فيها الآلاف، على بعد بضعة كيلومترات فقط من المكان، ورددوا فيها شعارات تطالب بإعادة البرلمان والشرعية الدستورية للبلاد

وعلّقت النائب جميلة الكسيكسي حول تضييق السلطات على المتظاهرين "من أغلق أبواب الدستور لن يحرجه غلق منافذ المدن أمام حرية التعبير عن الرأي وإبلاغ صوت المواطنين. ألهذا صوتهم مخيف ورأيهم ضد الانقلاب مزعج؟”.
وكتب عبد الوهاب الهاني رئيس حزب المجد "منع المواطنين من حقهم في حرية التنقل والتظاهر والتجمهر والتعبير عن آرائهم، عبر استعمال الحواجز والأجهزة الأمنية لغير غاياتها النبيلة في حفظ الأمن وحماية الحقوق والحريات والمنشآت والممتلكات، خطأ جسيم ترتكبه حكومة وسلطات التدابير الاستثنائية، في خرق صارخ للدستور والمواثيق الدولية وقوانين البلاد، وفي وتناقض صارخ مع ما دأب على تكراره رئيس الجمهورية من أن تدابيره الاستثنائية لا تمس من الحقوق والحريات الدستورية وأنه ملتزم بكفالتها واحترامها”.
وأضاف "لقد حاول السابقون تحويل أجهزة الدولة إلى أجهزة الأمن السلطات القائمة ففشلوا وأعاد الشعب العظيم الأمن إلى وظائفه الأصلية والأصيلة والنبيلة. فاتعظوا من التاريخ يا أولي الألباب سلطات التدابير الاستثنائية، واحترموا حقوق الإنسان الفردية والجماعية والقومية في التنقل وفي التظاهر وفي التجمهر وفي التعبير وفي المشاركة السياسية”.
وتابع، معلقا على اتصال الرئيس سعيد بالأمين العام لاتحاد الشغل، الأحد، بقوله "من مزايا مظاهرة اليوم للبرلمانيين وأنصارهم من المواطنين ضد قرارات 25 جويلية وتدابير 22 سبتمبرالاستثنائية وسلطات الأمر الواقع للتدابير الاستثنائية بموجب الأمر-المرسوم 117 المثير للجدل، تحريك "الحوار الهاتفي” بين رئيس الجمهورية والمركزية النقابية العمالية الرئيسية في البلاد”.
وكانت حركة النهضة دعت، في بيان أصدرته الأحد، التونسيين للوحدة ضد "غول الديكتاتورية”، كما عبرت عن دعمها الكامل للحراك المعارض للرئيس قيس سعيد، منددة بـ”تعمد” السلطات التونسية إحباط الاحتجاجات التي نظمها قرب البرلمان للمطالبة بعودة الشرعية الدستورية.