الثلاثاء 26 تشرين الأول 2021

بغداد تقلص عدد الإيرانيين الزائرين للمراقد الدينية والطيران خيارهم الوحيد


النهار الاخباريه. وكالات 


ترك ملف دخول الإيرانيين المتوجهين إلى المراقد الدينية في مدن النجف وكربلاء وبغداد وسامراء من دون قيود وبشكل فوضوي وإدارته من قبل شركات إيرانية داخل العراق لتحدد هي أسعار الفنادق والمطاعم وأجور النقل بمبالغ منخفضة أثراً سلبياً على قطاع السياحة وجعل أرباحه معدومة.

وبحسب إحصاءات حكومية فإن معدل إنفاق الزائر الإيراني خلال زيارته على المبيت والأكل خلال زيارة الأربعين المهمة للشيعة في العراق حتى مطلع عام 2020 التي تستمر لعدة أيام 21.4 ألف دينار أي ما يعادل (15 دولاراً أميركياً).

وتم تفويج الزوار الإيرانيين في السنوات السابقة عبر شركة "شمسة" الإيرانية للنقل والسياحة المملوكة للحكومة الإيرانية التي فرضت عليها عقوبات أميركية لكونها إحدى شركات الحرس الثوري الإيراني، وكانت تفرض شروطاً وأسعاراً منخفضة على الفنادق العراقية، أدت إلى مقاطعتها من قبل عدد كبير من الفنادق في مدينتي كربلاء والنجف.

30 ألف فقط

واتخذت الحكومة العراقية قبل زيارة الأربعين إلى مدينة كربلاء، قراراً بتقنين أعداد الزائرين وحصر دخولهم إلى العراق بواسطة الرحلات الجوية.

ووافقت الحكومة العراقية على دخول 30 ألف زائر من إيران وألف زائر من دول الخليج العربي وبقية الدول الأخرى، لأداء مناسك الزيارة الأربعينية، وعبر المطارات العراقية الدولية (حصراً) مشترطة أن يجلب الزائر شهادة تبين عدم إصابته بفيروس كورونا، وفحص قبل 72 ساعة من دخول الأراضي العراقية.

وكان صحبت الله رحماني مدير شؤون التخطيط في منظمة الحج الإيرانية المسؤولة عن تفويج الإيرانيين لزيارة المراقد الدينية في العراق أكد في تصريح لوكالة "مهر" الإيرانية للأنباء في الرابع من سبتمبر (أيلول) الجاري قدرة بلاده على تفويج 500 ألف إيراني لزيارة العتبات المقدسة في العراق خلال زيارة الأربعين.

العراق لن يسمح بدخولهم براً

وقال المتحدث الرسمي باسم الأمانة العامة لمجلس الوزراء حيدر مجيد، إن موافقة مجلس الوزراء جاءت لدخول 30 ألف زائر من طريق الجو، ولن تسمح الحكومة العراقية بدخول أي زائر عبر المنافذ البرية.

وأوضح مجيد "أن قرار الأمانة العامة لمجلس الوزراء شدد على ضرورة اتباع الإجراءات الوقائية المتخذة في منافذنا الحدودية وفي كل دول العالم"، لافتاً إلى الموافقة على دخول الزوار الإيرانيين عبر المطارات حصراً، ولن يسمح لهم بالدخول عبر المنافذ البرية.

وتنص شروط التراخيص الجديدة الخاصة بتفويج الزائرين على قيام هيئة السياحة العراقية بإعلام مطاري بغداد والنجف بأعداد المجاميع السياحية الوافدة إلى العراق، وتوقيت وصولهم وتتكفل شركة عراقية بتهيئة جميع متطلبات التفويج داخل العراق منذ وصولهم إلى المطارين، وضمان وجود فحص كورونا قبل 48 ساعة من المغادرة، فضلاً عن ضمان اختيار الفنادق التي توفر كافة الشروط الوقائية بما يضمن منع انتقال عدوى كورونا، وتقديم الفنادق ما يثبت تلقيح كافة العاملين باللقاحات واعتباره شرطاً للحصول على تراخيص الاعتماد كمحل إقامة للوافدين.

وأعلن وزير الثقافة والسياحة والآثار العراقي حسن ناظم استئناف السياحة الدينية بين العراق ودول العالم في 16 يوليو (تموز) الماضي، وفق آليات جديدة لتنظيم الزيارة إلى مدن النجف وكربلاء وبغداد وسامراء وضعت من وزارات الصحة والداخلية والثقافة.
وأضاف ناظم أن عملية تفويج السائحين ستجري بشكل محسوب، مع اتباع البروتوكولات الصحية بهدف دعم القطاع السياحي وعمل الفنادق الموجودة في المدن الدينية.
 
زيادة أعداد الخليجيين

 تضرر قطاع الفنادق في المدن الدينية بشكل كبير وسرح معظم العاملين فيه منذ توقف الزيارات مطلع مارس (آذار) 2020، بعد انتشار كورونا واتباع الإجراءات الوقائية التي أدت إلى منع السفر.

بدوره اعتبر رئيس رابطة الفنادق في كربلاء صائب أبو غنيم وجود تخبط في القرارات الصادرة عن الحكومة العراقية، داعياً إلى زيادة أعداد الزوار القادمين من دول الخليج العربي.

وأضاف أبو غنيم أنه من الضروري السماح بزيادة أعداد الزوار القادمين من دول الخليج العربي، لتكون مقاربة لأعداد الزوار الإيرانيين لتعم الفائدة على القطاع الخاص، كون حالتهم الاقتصادية أفضل من الزوار الإيرانيين الذين يعانون من وضع اقتصادي سيء نتيجة الحصار المفروض عليهم وانخفاض قيمة  التومان الإيراني".

وأوضح أبو غنيم أن هناك تفاصيل غائبة عن القرار تتعلق بمن سينقل هؤلاء الزوار سواء الناقل الوطني العراقي أم الإيراني، مشدداً على زيادة الأعداد كون القطاع الخاص يعاني من الشلل منذ سنين، وهو متضرر بصورة كبيرة وشارف على النهاية، ويجب استغلال فرصة الزيارة الأربعينية في الجانب الاقتصادي مع اشتراط اتباع الشروط الصحية.

وأكد أبو غنيم أن السياحة غلبت عليها السياسة، ولذلك شهدت السياحة تدهوراً في القطاع الفندقي ونتج عنه تدمير كثير من القطاعات، معتبراً أن هذه خطوة إيجابية في تسهيل دخول الزائرين وتنشيط الحركة الاقتصادية بخاصة في هذه المناسبة، ونحن نعتمد كثيراً على هذه المناسبات.

خطوة مهمة

وقال الصحافي الكاتب باسم الشرع، إن قرار الحكومة العراقية خطوة مهمة في الحد من الفوضى التي تشهدها البلاد خلال زيارة الأربعين من قبل الزوار الإيرانيين، موكداً أن الآلاف منهم كان يعبر الحدود العراقية في السنوات الماضية بالقوة ومن دون الحصول على تأشيرات دخول.

وأضاف الشرع، أن القرار العراقي يمثل إعادة للسيطرة على هذا القطاع الحيوي الذي تمت إدارته من قبل شركة "شمسة" الإيرانية، والجانب الإيراني عموماً يحدد أسعار الفنادق والخدمات المقدمة بشكل أدى إلى خسائر كبيرة في قطاع الفندقة العراقي، مبيناً أن هيئة الحج الإيراني فرضت شروطاً على الجانب العراقي منذ عام 2003 تتضمن السماح لها بتحديد الفنادق والأسعار للمواطنين الإيرانيين من غير العودة إلى الجانب العراقي وهذا الأمر قلل كثيراً من أهمية السياحة الدينية.

وأوضح الشرع أن شركة "شمسة" كانت تمتلك قبل انتشار فيروس كورونا مقراً كبيراً في مدينة النجف فيه العشرات من الطباخين الذين يعدون الوجبات لكثير من الزوار الإيرانيين مجاناً، ما أضر كثيراً بالمطاعم في مدن النجف وكربلاء، لافتاً إلى أن القرار الحكومي هو بداية مهمة لتنشيط هذا القطاع وعودته تحت السيطرة العراقية، لكي يكون أكثر فائدة لشرائح كبيرة من المجتمع في المدن الدينية.

وباستثناء عام 2020 والأشهر الستة الأولى من عام 2021 التي شهدت توقفاً للسياحة الدينية في العراق بسبب انتشار كورونا، فإن البلاد كانت تستقبل نحو 5 ملايين زائر سنوياً من خارج البلاد، بحسب إحصاءات هيئة السياحة العراقية قادمين من إيران والكويت والبحرين والسعودية وباكستان وتركيا وأذربيجان وأفغانستان وبعض الدول الأوروبية لزيارة الأماكن والمراقد الدينية في بغداد وسامراء والنجف وكربلاء وبابل.

وكان الزوار القادمين من دول الخليج العربي وباقي دول العالم يمثلون جزءاً مهماً من انتعاش اقتصاد المدن الدينية في العراق، ويغطون جزءاً كبيراً من الخسائر التي يتسبب بها الزوار الإيرانيون الذين تجبر سلطاتهم الفنادق العراقية قبول أسعار منخفضة أدت في ما بعد إلى مقاطعة عدد كبير منها لهم.

ويدخل السياح عبر مطارات بغداد والنجف والبصرة وأيضاً عبر المنافذ البرية في محافظات واسط وميسان والبصرة وديإلى التي لها حدود مشتركة مع إيران والكويت.

وتعتمد النشاطات الاقتصادية في مدن كربلاء والنجف وبعض مناطق بغداد بشكل كبير على السياح القادمين لزيارة المراقد الدينية، حيث تضررت بشكل كبير خلال عام 2020 وأدت إلى فقدان الآلاف من الأشخاص لأعمالهم في الفنادق والمطاعم والمهن المختلفة.