الإثنين 6 كانون الأول 2021

بعد يوم من تهديده بالانتحار.. الناشط المصري علاء عبدالفتاح يسلِّم والدته رسالة من داخل السجن

النهار الاخباريه وكالات 

نشرت منى سيف، شقيقة الناشط المصري علاء عبد الفتاح، المعتقل منذ عامين في سجن طرة جنوبي العاصمة القاهرة، الثلاثاء 14 سبتمبر/أيلول 2021، رسالة مؤثرة خطها بيديه، وذلك بعد يوم واحد من تهديده بالانتحار، بسبب الضغوط "النفسية الرهيبة التي يعيشها في السجن"، ووضعه في السجن الانفرادي.

كانت منى سيف قد أكدت من خلال منشور على حسابها الشخصي على فيسبوك أن شقيقها طلب منها مناشدة والدته "إخراجه من السجن بسبب الظروف القاسية التي يعيشها، وإلا فإنه سينتحر".

وعد قطعه على والدته
في منشور آخر، الثلاثاء، أكدت منى أنها أخبرت شقيقها بأنها وعائلته والعديد من نشطاء حقوق الإنسان في مصر يناضلون من أجل إخراجه من السجن، قبل أن تتلقى تطمينات منه بأنه "سيقاوم" قبل أن يسلمها رسالة مؤثرة وجهها إلى والدته.

وأخبر علاء والدته في نص الرسالة أنه يمر بفترة صعبة للغاية، خاصة عندما يتخيل "دوره تجاه ابنه خالد".

كما سلط الضوء على جزء من معاناته اليومية بسبب عزله في السجن ومنعه من ممارسة أنشطة يمارسها كل السجناء، إذ قال بهذا الخصوص: "الأصعب هو استمرار الوضع ده، مقفول عليّ 24 ساعة مبعملش أي حاجة، مفيش ولا نشاط ذهني غير ماتش شطرنج واحد في اليوم، ويوم ويوم بطبخ"

وأضاف في الرسالة ذاتها: "بس أنا برضه قوي وهستحمل عشان خاطرك انت ومش مثبتني غير عهد على نفسي إن أنا اللي هدفنك وأتلقى فيكِ العزاء مش العكس، ده دلوقتي التزامي الوحيد في الحياة. أنا بس مضغوط جداً الفترة اللي فاتت ومعزول بزيادة وإمبارح كان يوم مرهق أخدوني حطوني انفرادي في الحبسخانة ورجعوني تاني من غير ما أتعرض وبعد ساعتين خدوني تاني والقاضي قال إيه شايف إنه عمل جميلة؛ فأنا انفجرت في وش الجميع لكن هجمد وهتماسك متخافيش عليّ".

أزمة نفسية غير مسبوقة
في السياق نفسه، طالبت الأكاديمية منى سويف، والدة الناشط المعتقل بإخلاء سبيل ابنها والكف عن استهداف العائلة.

 إذ كتبت في تدوينة على حسابها على فيسبوك": "علاء بقاله سنتين ممنوع إنه يقرأ، لا كتب ولا مجلات ولا جرائد. بقاله سنتين ممنوع من التريض، لا يغادر الزنزانة إلا لزيارة، أو جلسة محكمة. منذ سنة، وبحجة كورونا، الزيارة مرة في الشهر لمدة ثلث ساعة لفرد واحد من الأسرة، ومؤخراً قرروا إخلاء الزنازين القريبة منه، ونقله في مدرعة وحيداً، وفي المحكمة يوضع في زنزانة وحده ليتم عزله عن باقي المساجين. ما يحصل اسمه تعذيب".

من جانبه، أكد المحامي خالد علي، في منشور على فيسبوك، أن علاء عبد الفتاح، يمر بأزمة نفسية غير مسبوقة، وقال المحامي إن هذه المرة الأولى التي يجد فيها موكله في هذه الوضعية: "أعرف علاء جيداً، فهو لا يكذب ولا يتلاعب، ولا يقول شيئاً لا يفعله".

انتهاكاتٌ في السجن
فقد نقل موقع  Middle East Eye البريطاني، الثلاثاء، بيان العائلة، جاء فيه أنه تم نقل علاء إلى معهد أمناء الشرطة بمنطقة سجون طرة في سيارة ترحيلات خاصة يوم الإثنين لحضور جلسة تجديد الحبس الاحتياطي.

لكن لم يُسمح له بحضور الجلسة وأُعيد سريعاً إلى السجن بعد أن قرر القاضي تجديد حبسه بنهاية الجلسة.

وحين أصرت عائلة علاء مع المحامين على رؤية المعتقل للتأكد من سلامته، وافق القاضي على طلبهم وأمر بإعادة علاء إلى معهد أمناء الشرطة.

كما أشار بيان العائلة إلى أنّ علاء أخبر القاضي بأنّه متفاجئ بإنهاء الجلسة دون حضوره، قبل أن يسرد عليه قائمة انتهاكات حقوق الإنسان التي يتعرض لها داخل السجن.

كما اتّهم النيابة أيضاً بالفشل في حمايته أو الاستماع لشكاواه. ثم اختتم رسالته إلى المحامين قائلاً: "بلغوا ليلى سويف تاخد عزايا"، بعد أن أخطرهم برغبته في إنهاء حياته.

اعتقال علاء
يُذكر أنّ علاء معتقلٌ على ذمة القضية 1356 لسنة 2019 منذ سبتمبر/أيلول عام 2019، وذلك بتهم "الانضمام لجماعةٍ إرهابية، وإساءة استخدام منصات التواصل الاجتماعي، ونشر أخبار كاذبة".

لكن فترة حبسه الاحتياطي شارفت على الانتهاء بعد أن قضى قرابة العامين في السجن، وهي أطول فترة حبس احتياطي يسمح بها القانون المصري. لكن المعتاد في مصر خلال السنوات الأخيرة هو توجيه تهمٍ جديدة للسجناء السياسيين بنهاية تلك الفترة، وبذلك يظلون في حالة اعتقالٍ دائم بدون محاكمة.

فيما تعتقد عائلة علاء أنّه ستتم إحالته للمحاكمة قريباً، "لأن كل المؤشرات تؤكد إصرار الدولة على استمرار حبس علاء لأجل مفتوح".

كما أردفت العائلة في بيانها أنّ حدة- وفجاجة- الانتهاكات التي تمارسها إدارة السجن ازدادت تجاه علاء بشكلٍ خاص بعد تقديم عدة بلاغات ضد مسؤولي السجن المتهمين بالاعتداء عليه.

هذه الانتهاكات، التي تتضمّن تجاهل النيابة لكل البلاغات والاستغاثات، هي التي تدفعه لتلك النقطة تحديداً: النقطة التي يتحدث فيها علاء عن الانتحار.

ثم اختتمت البيان قائلةً: "علاء في خطر وشيك، صحته النفسية تتهاوى بعد سنتين من التخطيط المحكم والتنفيذ الدقيق من الداخلية والأمن الوطني، يبعث رسالة لوالدته أن تستقبل عزاه! حياته في خطر، في سجن يعمل تماماً خارج مساحة القانون وفي تجاهل تام من كل المسؤولين وعلى رأسهم النائب العام ووزير الداخلية ووزير العدل، ورئيس الجمهورية بالطبع".