الأربعاء 20 تشرين الأول 2021

بعد مضي 10 أعوام.. كيف تطور دور السعودية والإمارات منذ بداية الثورة السورية؟

بعد مضي 10 أعوام.. كيف تطور دور السعودية والإمارات منذ بداية الثورة السورية؟


"من دعم المعارضة إلى التطبيع مع النظام".. هكذا تأرجح موقف السعودية والإمارات من الثورة السورية على مدى 10 أعوام، بدءا من بانحياز واضح ضد نظام "بشار الأسد" في مرحلة الاحتجاج السلمي، وانتهاء بإعلان الحاجة لعودة سوريا إلى "الحضن العربي".
ومع عسكرة الثورة السورية، بدأت الاستخبارات السعودية، في منتصف عام 2012، برنامج "تيمبر سيكامور" السري، بتنفيذ شراكة مع وكالة المخابرات المركزية الأمريكية CIA لتسليح المعارضة السورية وتدريبها.
وتولت الاستخبارات السعودية تسليح المعارضة السورية وتمويلها، أما وكالة المخابرات المركزية الأمريكية فتولت تدريب المعارضة السورية على الأسلحة والقتال.
وفي أغسطس/آب 2013، ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن رئيس الاستخبارات السعودية، الأمير "بندر بن سلطان" عُين لقيادة جهود السعودية للإطاحة بـ"بشار الأسد"، وهو ما وصفته CIA بأنه علامة على مدى جدية المملكة في رغبة الإطاحة بـ"الأسد".
ووصفت الصحيفة الأمريكية "بن سلطان" بأنه كان "كالطائرة النفاثة من مراكز القيادة السرية بالقرب من خطوط الجبهة السورية إلى قصر الإليزيه في باريس والكرملين في موسكو سعيا للإطاحة بالنظام السوري".
وقامت جهود "بن سلطان" آنذاك على حلف يخدم الثورة السورية، يتكون من السعودية وقطر وتركيا. وبموجبه تعاونت الدول الثلاث في إمداد فصائل الجيش الحر خاصة بالسلاح والمال ليخوضوا معركتهم في مواجهة قوات "الأسد".
واستضافت السعودية أول مؤتمر للمعارضة السورية في ديسمبر/ كانون الأول 2015 على مدار أيام، ضمن توصيات مؤتمر فيينا حول سوريا الذي انعقد في 30 أكتوبر/ تشرين الأول 2015، بمشاركة 17 دولة بينها الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا وإيران والسعودية.
ومن بين المشاركين في مؤتمر "الرياض 1" الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، وهو أبرز مكونات المعارضة السورية في الخارج، وتأسس في الدوحة عام 2012 وحظي باعتراف رسمي من أكثر من 120 دولة في مؤتمر أصدقاء سوريا بمدينة مراكش المغربية نهاية 2012، بوصفه "ممثلا وحيدا للشعب السوري".
وانبثقت عن المؤتمر هيئة، مهمتها الإشراف المباشر على العملية التفاوضية مع النظام السوري، ضمن مسارات ترعاها الأمم المتحدة، واتُفق أن تكون تشكيلتها من 32 عضواً، بينهم 9 من "الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية"، و10 من الفصائل المسلحة، و5 من "هيئة التنسيق الوطنية"، و8 مستقلين.
 وانتخبت الهيئة بعد تشكيلها "رياض حجاب" منسقاً عاماً لها، وبات يعرف هذا التشكيل بـ "هيئة التفاوض 1".
لكن عام 2017 شهد تحول السعودية من النقيض إلى النقيض في سياستها تجاه الثورة السورية، فمن داعم غير محدود لفصائل المعارضة السورية منذ 2012 وحتى نهاية 2016 إلى مانع لهذا الدعم في العام الذي شهد أيضا قطع العلاقات مع قطر وتدهور غير مسبوق في علاقات الرياض وأنقرة.
بدأ العام بتسلم "دونالد ترامب" للسلطة في الولايات المتحدة، والذي قرّر بلا مواربة عدم الاكتراث المطلق برحيل "الأسد"، والتركيز الأوحد على "الحرب على الإرهاب" بما يتضمن ذلك من إعادة ضبط العلاقات الإقليمية والدولية بما يخدم هذه الحرب كأولوية أولى.
وبذلك تفكك الحلف الذي خدم الثورة السورية، وبموجبه تعاونت السعودية وقطر وتركيا والإمارات في إمداد فصائل المعارضة بالسلاح والمال.
وكانت الإمارات أول من تزعم عملية تفكيك الحلف، إذ استطاعت تقديم نفسها في الولايات المتحدة كلاعب إقليمي ناجح في "الحرب على الإرهاب"، وكان لصلات ولي عهد أبوظبي "محمد بن زايد" بولي العهد السعودي "محمد بن سلمان" أكبر الأثر في استمالة المملكة نحو حلف جديد تنضم فيه إلى الإمارات والبحرين ومصر، وتعادي فيه تركيا وقطر.

وفي هذا الإطار، شهدت الساحة السورية تقاربا بين الأكراد وبين السعودية والإمارات، لتدعم الرياض وأبوظبي الفصائل التي تتبنى مشروع انفصال الأكراد عن سوريا، وعلى رأسها "قوات سوريا الديمقراطية"، التي تعتبرها أنقرة فرعا لـ "حزب العمال الكردستاني" الانفصالي.
وفي أكتوبر/تشرين الأول 2017، زار وزير الدولة السعودي لشؤون الخليج العربي "ثامر السبهان"، محافظة الرقة في سوريا، التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية، والتقى مسؤولين أمريكيين فيها، كما التقى بالمجلس المدني لمدينة الرقة في عين عيسى، وأجرى عدة اجتماعات مع مسؤولي المدينة للإطلاع على الأوضاع الأمنية والاقتصادية.
وفي أواخر العام ذاته، اجتمع وزير الخارجية السعودية آنذاك "عادل الجبير"، مع قادة المعارضة السورية، وأبلغهم أن الرياض ستتوقف عن تقديم الدعم العسكري لهم، وفقا لما أوردته مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية.
ومنذ ذلك الحين والسعودية تعمل في إطار رعاية "توحيد" المعارضة السورية بهدف دفعها لتسوية سياسية مع نظام "الأسد"، على أن يعود الأخير عضوا بجامعة الدول العربية مجددا.
وفي 22 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، انطلق مؤتمر "الرياض 2" في العاصمة السعودية، بحضور جميع أطياف المعارضة تزامنا مع تصريحات روسية حول قرب انتهاء العمليات العسكرية في سوريا.
وخلال المؤتمر، سعت المعارضة ممثلة في الهيئة العليا للمفاوضات، إلى ضم منصتي القاهرة وموسكو إلى وفدها، وتشكيل وفد موحد، لكن مساعيها باءت بالفشل.
وشكّل مؤتمر الرياض 2 نقطة تحوّل فارقة على طريق "تدجين" الجهة التمثيلية للمعارضة السورية المعنية بالتفاوض مع نظام "الأسد"، من خلال استبدال أعضاء بالهيئة العليا للتفاوض بآخرين قبلوا مصطلح "الواقعية السياسية" الذي روج له "الجبير"، وجرت عبر ذلك إعادة هيكلة هيئة التفاوض وفق الرؤية السعودية.
في بداية 2018، أنشأت السعودية مراكز تدريب تقدم مجندين جدد لقوات سوريا الديمقراطية، ونقاط اتصالات وارتباط في القامشلي والحسكة لاستقبال وتسيير أمور المنتسبين لها، وفقا لما أوردته الأناضول.
وأشارت موقع إخبارية تركية آنذاك إلى أن 3 مستشارين عسكريين سعوديين زاروا القاعدة الأمريكية في خراب عشك جنوبي مدينة عين العرب "كوباني"، حيث التقوا مسؤولين في قوات سوريا الديمقراطية، وحزب العمال الكردستاني، وحزب الاتحاد الديمقراطي، من أجل تأسيس وحدات عربية في المنطقة إلى جانب القوات الكردية.
وعادت السعودية إلى المشهد السياسي السوري، من بوابة "هيئة التفاوض" مجددًا، وعبر النسخة الثالثة من مؤتمر الرياض، الذي عُقد في 27 و28 من يناير/كانون الثاني 2019
ودفعت السعودية، خلال المؤتمر، لإضافة 8 ممثلين مستقلين إلى هيئة التفاوض، جاء اختيارهم من بين 70 شخصية قريبة من الرياض، ودعتهم المملكة بشكل منفرد إلى المؤتمر، ليتساوى تمثيلهم مع عدد ممثلي "الائتلاف الوطني السوري"، الذي تعتبر الرياض أن ولاءه لتركيا، ويمتلك أكبر كتلة تمثيلية داخل الهيئة.
وفي الأثناء، كشفت صحيفة "يني شفق" التركية عن دور للاستخبارات الإماراتية في عمليات "اغتيال" طالت قيادات "أحرار الشام"، وهي أكبر حركة ضمن فصائل المعارضة السورية وأكثرها انتشاراً، و"جيش الإسلام" الذي كان يعد من أكبر الحركات المسلحة السورية المناهضة لنظام "الأسد".
وأعلنت "أحرار الشام" عن نفسها نهاية 2011 باتحاد 4 فصائل إسلامية سورية، وهي: "كتائب أحرار الشام" و"حركة الفجر الإسلامية" و"جماعة الطليعة الإسلامية" و"كتائب الإيمان المقاتلة".
قائد جيش الإسلام "زهران علوش" اغتيل بتفجير مكان تواجده عبر أداة الاتصال الوحيدة التي كانت تعمل عبر قمر صناعي خاص، وتم تركيبها في المركبة التي ظل يستخدمها بواسطة جهات سعودية، حسبما أوردت الصحيفة التركية.

وأثبتت التحقيقات الميدانية التي جرت بعد الحادث، أن معلومات موقع تواجد "علوش" تم تسليمها أول الأمر إلى الإمارات، ثم أوصلها وزير الخارجية الإماراتي "عبدالله بن زايد" لرئيس النظام السوري عبر شقيقه "ماهر الأسد".
وأواخر عام 2019، تحدث تقرير لصحيفة "إندبندنت عربية" عن مشاركة وفد تابع للنظام السوري في اجتماع لاتحاد الصحفيين العرب بالعاصمة السعودية الرياض، الذي عقد نهاية 2019، لتكون المرة الأولى التي تستقبل فيها المملكة شخصية محسوبة على نظام "الأسد" علناً.
وأشارت الصحيفة إلى لقاء "ودي" جمع مندوب السعودية لدى مجلس الأمن الدولي "عبدالله المعلمي"، بنظيره سفير النظام السوري "بشار الجعفري" في حفل دبلوماسي، تحضيراً لرئاسة السعودية اجتماع مجموعة العشرين، في فبراير/تشرين الثاني 2020، "ما أعطى بصيص أمل للسير نحو تغيير قادم"، وفق تعبيرها.
وفي أبريل/نيسان 2020، كشف موقع "ميدل إيست آي" البريطاني أن ولي عهد أبوظبي "محمد بن زايد" قام بمحاولات مضنية لدفع رئيس النظام السوري لإنهاء وقف إطلاق النار مع القوات المعارضة المدعومة من تركيا في محافظة إدلب، وتعهد له بدفع 3 مليارات دولار، فضلاً عن تفاصيل بشأن دعم عسكري واستخباري وتقني قدمته الاستخبارات الإماراتية لدمشق فعلاً خلال العامين الماضيين.
وفي 27 سبتمبر/أيلول 2020، سمحت الرياض بمرور شاحنات البضائع السورية عبر أراضيها بعد فتح معبر (نصيب) الحدودي جنوبي البلاد بين دمشق وعمّان.
وفي مطلع نوفمبر/تشرين الثاني 2020، أعلن وزير الشؤون الخارجية الإماراتي آنذاك "أنور قرقاش" رسميا أن الأزمة السورية بحاجة إلى "مقاربة جديدة"، مؤكداً أن الدور العربي ضروري لإنهاء "العنف والاقتتال عبر رؤية واقعية وبراغماتية" حسب تعبيره.
وفي ديسمبر/كانون الأول 2020 أعادت الإمارات والبحرين سفارتيهما إلى دمشق، ورغم أن تطبيع السعودية مع النظام السوري لم يكن مباشرا، إلا أن مسؤول خليجي بارز (لم يذكر اسمه) قال: إن "هناك موقفاً سعودياً جديداً بشأن الرؤية الخاصة بالأزمة السورية بضرورة الوجود العربي في هذا الملف، والتمسك بوحدة سوريا والسيادة الكاملة على أراضيها"، وفقا لما أورده موقع "العربي الجديد".
ولفت المصدر إلى أن التدهور في العلاقات التركية-السعودية أسهم بشكل كبير في تغيير الموقف السعودي الذي كان رافضاً لعودة النظام السوري للجامعة، وذلك لقطع الطريق على أنقرة.
العام ذاته شهد إجراء ولي عهد أبوظبي اتصالاً مع "الأسد"، أكد خلاله "دعم دولة الإمارات ومساعدتها للشعب السوري".
وفي 22 يناير/كانون الثاني 2021، علّقت السعودية عمل موظفي الهيئة العليا للمفاوضات السورية على أراضيها، وأعلنت الرياض دعم المملكة لحل سياسي بين النظام السوري والمعارضة.
 وقال وزير الخارجية السعودي "فيصل بن فرحان"، في مؤتمر صحفي عقده في 10 فبراير/شباط 2021، إن الأزمة السورية تتطلب حلاً سياسياً، مضيفا: "هذا البلد بحاجة إلى العودة لحضنه العربي".
فيما اعتبر وزير الخارجية الإماراتي "عبدالله بن زايد"، في مارس/آذار الجاري، أن قانون قيصر الأمريكي، الذي يفرض عقوبات على قادة النظام السوري والأفراد أو الشركات التي تتعامل معهم "يعقّد عودة سوريا لمحيطها العربي"، ودعا إلى فتح حوار مع الإدارة الأمريكية.