الإثنين 18 تشرين الأول 2021

امريكا تدخل على خط اعتقال الصحفيين في تونس.. قلقة من محاكمتهم عسكرياً


النهار الاخباريه تونس

أعربت وزارة الخارجية الأمريكية، الخميس 7 أكتوبر/تشرين الأول 2021، عن قلقها إزاء التقارير التي تشير إلى محاكمة الصحفيين التونسيين في محاكم عسكرية، وذلك بعد أسابيع من اعتقال عدد منهم بتهم مختلفة.

موقف واشنطن جاء في إفادة صحفية للمتحدث باسم خارجيتها نيد برايس، قال فيها: "قلقون إزاء التقارير الواردة من تونس حول محاكمة صحفيين في المحاكم العسكرية، إضافة إلى أوضاع حقوق الإنسان".

كما أضاف برايس أن واشنطن "تدعو الرئيس التونسي (قيس سعيد) إلى العودة للمؤسسات الشرعية".

المتحدث ذاته أشار إلى أنه "من الضروري أن تفي الحكومة التونسية بالتزاماتها باحترام حقوق الإنسان وفقاً للدستور التونسي".

كما لفت برايس إلى أهمية أن يستجيب الرئيس التونسي ورئيسة الوزراء نجلاء بودن لـ"دعوة الشعب لخريطة طريق واضحة".

حرية التعبير في الميزان
قبل أيام، أوقفت قوات الأمن التونسية مقدم البرامج في قناة الزيتونة، عامر عياد، والنائب في البرلمان المجمّد، عبد اللطيف العلوي، بعدما انتقدا خلال حلقة تلفزيونية، الرئيس سعيّد، بشدة، فضلاً عن إيقاف الصحفية شذى الحاج مبارك، ومحاكمتها عسكرياً.

والثلاثاء، تم إطلاق سراح العلوي من قِبل القضاء، لكنه يبقى على ذمة التحقيق، في حين أودع كل من عياد والحاج مبارك في السجن.

يذكر أن هذه ليست المرة الأولى التي تعرب فيها الإدارة الأمريكية عن قلقها تجاه الأوضاع في تونس.

ففي 27 يوليو/تموز الماضي، حث وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، الرئيس التونسي على "احترام الديمقراطية" بعد إعلانه إقالة رئيس الحكومة وتجميد عمل البرلمان.

يحدث هذا، في الوقت الذي تشهد فيه تونس أسوأ أزمة منذ انطلاق ما يعرف بـ"الربيع العربي" قبل عشر سنوات، فاقمتها قرارات سعيد التي يصفها معارضوه بأنها "انقلاب"، فقد أعلن سعيّد في خطوة مفاجئة يوم 25 يوليو/تموز الماضي، تجميد أعمال البرلمان وإقالة رئيس الحكومة هشام المشيشي وتولي السلطات في البلاد.

"لا لتكميم الأفواه"
الأربعاء 7 أكتوبر/تشرين الأول، حذّرت "نقابة الصحفيين التونسيين" من خطر العودة لما سمّته بـ"تكميم الأفواه"، ودعت الرئيس قيس سعيّد إلى تفعيل تعهداته السابقة بضمان الحقوق والحريات.

جاء ذلك في بيان للنقابة على خلفية تحركات قضائية وأمنية في الفترة الأخيرة بحق مؤسسات صحفية وإعلاميين في البلاد، فيما سبق أن تعهد الرئيس سعيّد، بـ"عدم المس بالحقوق والحريات" في البلاد.

فقد قالت النقابة إنها "تتابع بانشغال كبيرٍ تردي وضع الحريات ببلادنا وتصاعد وتيرة الاعتداءات والملاحقات خاصةً الإحالات الأخيرة إلى القضاء العسكري على خلفية الآراء والأفكار؛ ما من شأنه أن ينسف مكتسبات الثورة وأسس مدنية الدولة وقيم الديمقراطية والتعدد والتنوع".

كما أكدت "رفضها المطلق للمحاكمات العسكرية للمدنيين على خلفية آرائهم ومواقفهم ومنشوراتهم"، معتبرةً ذلك "انتكاسة لحرية التعبير وضرباً للديمقراطية وحق الاختلاف".

وأعلنت "رفضها التام لتتبُّع الصحفيين وأصحاب الرأي على خلفية آرائهم وأفكارهم"، معتبرةً أن "الأخطاء المهنية وقضايا النشر مجالها الهيئات التعديلية (الجهات المنظمة) للمهنة والمرسوم 115 للصحافة والطباعة والنشر"، الذي يحظر سجن الصحفيين بسبب عملهم.

مداهمات واعتقالات
فقد تعرض إعلاميون ومؤسسات إعلامية في تونس لتضييقات وملاحقات أمنية وعمليات توقيف ومتابعات قضائية على خلفية نشاطهم، منذ أن بدأ رئيس البلاد، قيس سعيّد، إجراءاته الاستثنائية.

الأربعاء أيضاً، داهمت قوات الأمن التونسية مقر قناة "الزيتونة" التلفزيونية الخاصة، مصحوبة بأعضاء من هيئة الاتصال السمعي البصري "الهايكا"، التي أشارت إلى أن الخطوة جاءت على خلفية كون المحطة تبث "خارج إطار القانون".

في المقابل، اعتبر لطفي التواتي رئيس تحرير القناة، أن اقتحام مقر القناة واحتجاز معداتها "قرار سياسي"، وقال إنه "معاقبة للزيتونة على مواقفها المعارضة لقرارات الرئيس" سعيّد الاستثنائية الأخيرة.