الإثنين 6 كانون الأول 2021

المعارضة التونسية تندد بالقمع: الرئيس فشل في أول اختبار … و«اتحاد الشغل» يدعو لإضراب عام في منطقة عقارب


النهارالاخباريه- وكالات 
عاشت مدينة صفاقس التونسية، يومي الإثنين والثلاثاء، مواجهات عنيفة بين قوات الأمن ومحتجين طالبوا بإغلاق مكب للنفايات، وتطور الأمر إلى صدام بين الطرفين عقب وفاة شاب متأثرا بالغاز المسيل للدموع، وفق بعض المصادر، وهو ما نفته وزارة الداخلية، فيما حمّلت المعارضة الرئيس قيس سعيّد المسؤولية عن الوضع في المدينة، مشيرة إلى أن الرئيس "فشل” في أول اختبار اجتماعي.
وكانت وزارة البيئة أعلنت في بلاغ أصدرته مساء الإثنين، استئناف نشاط مصب "القنة” المخصص للنفايات في منطقة "عقارب” التابعة لولاية صفاقس، مبررة القرار بـ”الحد من المخاطر الصحية والبيئية والاقتصادية في الولاية”. كما أشارت إلى أنها ستشرع فورا في "تنظيف ورفع الفضلات المتراكمة في الأحياء والنقاط العشوائية بالولاية بمشاركة ومساهمة كل الأطراف المعنية”.
وجاء القرار بعد ساعات من تكليف الرئيس قيس سعيّد لوزير الداخلية توفيق شرف الدينة بالتدخل العاجل لوضع حدّ لأزمة النفايات المستمرة منذ أشهر في ولاية صفاقس.
وتسبب القرار بموجة احتجاجات في منطقة عقارب، مساء الإثنين، دفعت قوات الأمن لاستخدام الغاز المسيل للدموع، فيما تحدث بعض المصادر عن وفاة الشاب عبد الرزاق الأشهب (35 عاماّ)، بعد تعرضه للاختناق عقب استنشاقه للغاز.
إلا أن وزارة الداخلية نفت هذا الأمر، مشيرة إلى أن "المعني بالأمر توفي إثر إصابته بتوعك صحي طارئ في منزله الكائن على بعد 6 كلم من مكان الاحتجاجات، وتم نقله من قبل أحد أقاربه إلى المستشفى حيث فارق الحياة”.
وأصدرت أحزاب التيار الديمقراطي والجمهوري والتكتل الديمقراطي، بيانا مشتركا حول وفاة الأشهب حملوا فيه "المسؤولية السياسية لهذه الفاجعة ولتعفن الوضع البيئي وتصاعد الاحتقان الاجتماعي لرئيس الجمهورية المنفرد بالسلطة والذي كلف وزير داخليته باعتماد الحل الامني في غياب حلول عاجلة لأزمة الفضلات المتراكمة بجهة صفاقس منذ أربعين يوما”.
كما طالبوا بفتح تحقيق جدي ومستقل لتحديد المسؤوليات وإحالة الملف على القضاء، معتبرين أن بقاء مدينة صفاقس دون والٍ منذ أسابيع عديدة يترجم قصورا في إدارة شؤون الدولة وزاد من تعقيد الأوضاع.
كما ساندوا قرار اتحاد الشغل بالدخول في إضراب عام بالجهة، ودعوا التونسيين للدفاع عن حقوقهم المشروعة بكل الأساليب السلمية والقانونية.
كما اعتبروا أن "انفراد قيس سعيّد بالسلطة لم يساهم بأي حلول أو تصورات أو مبادرات، بل أدى إلى مزيد تعفين الوضع السياسي والاجتماعي والاقتصادي، بداية بضرب الحريات، مرورا بتشويه الخصوم وتقسيم التونسيين وغياب الحلول للأزمة المالية وتواصل إفلات الفاسدين من العقاب، وانتهاء بالجنوح لاستعمال الحلول الأمنية القمعية التي أدت إلى وفاة مواطن”.
فيما اعتبرت حركة "أمل وعمل” أن "إعادة فتح مصب القنّة بعقارب المغلق بقرار قضائي، أمر مخالف للقانون وازدراء للسلطة القضائية وقراراتها”.
وأضافت، في بيان الثلاثاء "أنّ أوّل ملف اجتماعي وبيئي يُختبر فيه رئيس الجمهورية لجأ فيه للحل الأمني القمعي، وأضاف به نقطة سوداء جديدة لقائمته، وأثبت أنه امتداد لمنظومة سابقة فاشلة لا يختلف عنها”.
وتابعت الحركة في بيانها "إنّ الهروب نحو الحل الأمني القمعي بعد أكثر من شهر ونص من بحث مزعوم عن الحلول دليل على غياب مقاربة حقيقية للتصحيح، ولا يضيف إلاّ شهيدا لقائمة ضحايا سابقين للعنف الأمني”.
وكان اتحاد الشغل دعا لإضراب عام في مدينة صفاقس، منددا بتعامل الحكومة مع أزمة النفايات، في حين طالب سياسيون باستقالة وزير الداخلية عقب التعامل الأمني العنيف مع المتظاهرين، مستنكرين عودة أساليب النظام السابق في التعامل مع المحتجين السلميين.