الأحد 24 تشرين الأول 2021

المحامون أبطال معركة المتابعة القانونية لأسرى “نفق جلبوع الستة

النهارالاخباريه - القدس
مع اعتقال أسرى عملية "نفق جلبوع” الستة على ثلاث دفعات متتالية أقفل ملف المطاردة والملاحقة والحواجز والاقتحامات والاعتقال بعد 13 يوما على عملية الهروب، وفتح تلقائيا ملف لمعركة لا تقل أهمية عن السابقة وهي معركة المتابعة القضائية والقانونية التي يعتبر أبطالها محامين فلسطينيين يترافعون عن الأسرى الستة ومجموعة من المعتقلين على خلفية مساعدتهم والتعامل معهم.
هؤلاء المحامون أصبحوا خلال الأيام الماضية نجوما على وسائل الإعلام الفلسطينية والعربية، ليس بهدف منافسة نجومية الأسرى الستة وإنما مكملة لهم، فأمام حاجة وسائل الإعلام إلى مزيد من المعلومات أصبحوا هم المصادر الرئيسية للمعلومات التي تغذي "نهم” معرفة الجمهور لأخبار الأسرى.
والحقيقة الماثلة أن هؤلاء المحامين وغيرهم أصبحوا عنوانا لمعركة صعبة تحمل اسم "المتابعة القانونية” وثالوث هذه المعركة هو الأسرى والمحامون الذين يحاولون جاهدين الدفاع عن الأسرى أمام المحاكم العسكرية الإسرائيلية، وهناك الشاباك الذي يحاول جاهدا "لف حبل المشنقة” على عنق الأسرى الستة وكل من علم بالأمر أو قدم مساعدة للأسرى خلال عملية هروبهم.
والهدف من ذلك بحسب حسن عبد ربه، الناطق باسم هيئة شؤون الأسرى والمحررين، هو إيقاع العقوبة الأقصى بحقهم استكمالا لنشر صورة الردع التي يريد الاحتلال تعميمها عن نفسه.
مدخلان ومعركة مفتوحة
عبد ربه يوضح في تصريحات خاصة لـ”القدس العربي” أن التعامل مع الأسرى الستة يكون من خلال مدخلين، الأول: مدخل عام ويتعلق بالتخطيط والهروب من السجن عبر نفق، وهي مسألة متداخلة بين الأسرى الستة لكونهم جميعا شركاء بالفعل، أما المدخل الثاني فهو خاص ويتعلق بتوجيه لوائح الاتهام لكل شخص منهم، نسمع أن هناك تهما تنتظر الأسرى مثل: العضوية في تنظيم محظور، والتخطيط لعمليات فدائية بحسب ادعاء المخابرات الإسرائيلية نفسها.
وأضاف عبد ربه أنه لدينا أربعة أسرى من أصحاب الأحكام العالية (مدى الحياة) وهؤلاء قضيتهم سهلة لكون أي حكم بحقهم لن يؤثر عليهم، وهناك أسيران لم يحكما بعد وهما: زكريا الزبيدي ومناضل انفيعات، فهما موقوفان حتى اللحظة أي لم يصدر بحقهم حكم حتى الآن، وهو ما يمنحهما خصوصية، مثلا الأسير انفيعات حبس على قضية بسيطة كان يمكن الحكم فيها ألا يتجاوز العامين.
وأضاف: "خصوصية التحقيقات الحالية أننا أمام معركة يفترض أن نقودها بحيث لا يتم الحكم فيها على الأسرى الستة بأحكام عالية جديدة، فعندها أكثر من يتضرر هما الزبيدي وانفيعات”.
وبرأي عبد ربه فإن المعركة القانونية الآن أصبحت مفتوحة، هناك صراع قانوني حول تفسير ما قام به الأسرى الستة: فهل ما قاموا به هو جريمة أم غير جريمة؟ وهذا يتعلق بكيف تنظر دولة الاحتلال للأسرى في سجونها، فبحسب اتفاقية جنيف الثالثة فإنها تنظر للأسرى على أنهم "أسرى حرب” يحق لهم الهرب وانتزاع الحرية، وفي ضوء ذلك يترتب على عمل كالذي قاموا به إجراءات تأديبية ومضاعفة الحراسات ومزيد من القيود لا أكثر.
يضيف عبد الله: "لكن الاحتلال لا ينظر لهم وفق هذه الصورة، المحكمة كما نلاحظ تذهب نحو تجريم فعل الأسرى وإصدار أحكام عالية بحقهم، وهذا ما يجب العمل عليه والتحسب له”.
وبحسب مفاهيم دولة الاحتلال فإنها تتعامل مع كل الأسرى الفلسطينيين على أنهم سجناء أمنيون، وليس أسرى حرب وفق اتفاقية جنيف الثالثة، وبالتالي هم بنظرها ليسوا مقاومين شرعيين، وهو ما يجعلها تطبق على الأسرى قوانين المحاكمة والقضاء العسكري الإسرائيلي.
ويفسر عبد ربه مسألة التمديدات للأسرى لمدة 10 أيام بعد أن طلبت النيابة أسبوعين بأنه مزيد من العزلة والتحقيق ومحاولة انتزاع اعترافات تقود لتغليظ العقوبة.
وبرأي عبد ربه فإن تخوفات الهيئة تتمثل في أن دولة الاحتلال ستحاول من خلال محاكمها العسكرية أن تثأر منهم في محاولة لجعلهم أداة ردع وهو ما يجعل من المعركة القانونية أمرا غاية في الأهمية.. لا يقل عن معركة هروبهم ومعركة حمايتهم بعد الهروب.
ويختم قائلا: "الصراع الآن قانوني بحت، انتهت المطاردة والملاحقة والاعتقال وأصبحت المعركة لها علاقة ببنود ولوائح الاتهام ودور المحامين اليوم هو تفنيد ودحض التهم والتلفيقات الموجهة للأسرى ولمن عاونهم أيضا، وهو أمر سيكون صراعا مفتوحا بيننا وبين الاحتلال ومحاكمة من خلال طاقم المحامين”.
وقامت هيئة شؤون الأسرى والمحررين بتوقيف مجموعة من المحامين لترافع عن الأسرى ومنهم المحامي رسلان محاجنة الذي يترافع عن الأسير محمود العارضة، والمحامي أحمد أبو منذر الذي يترافع عن الأسير أيهم كممجي، والمحامية حنان الخطيب التي تترافع عن الأسير يعقوب قادري، والمحامي خالد محاجنة عن الأسير محمد العارضة.
فيما يترافع عن مناضل انفيعات المحامي جميل الخطيب، أما زكريا الزبيدي فيترافع عنه المحامي الإسرائيلي المعروف أفيغدور فيلدمان.
الإقرار برواية الشاباك
المحامي منذر أبو أحمد المترافع عن الأسير أيهم كممجي قال في تصريحات صحافية إن فترة التحقيق مع الأسيرين نفيعات وكممجي ستستغرق فترة طويلة وستتعلق أكثر بفترة دخولهم مخيم جنين أكثر من فترة وجودهم في فلسطين المحتلة عام 48.
وتوقع أبو منذر أن فعاليات التحقيق المشترك ستكون ضخمة ومفصلة لهدف الوصول للحقيقة بحسب وجهة نظرهم.
المحامية الفلسطينية عبير بكر المختصة في شؤون الأسرى قالت إن المخابرات الإسرائيلية حضرت للمعتقلين ومن ساعدهم تحقيقا عسكريا طويلا بهدف انتزاع أي معلومة يمكن من خلالها إدانتهم بأكبر كمية من التهم الصعبة.
وردا على سؤال ما الذي ينتظر الأسرى الستة قالت بكر في حوار صحافي على إذاعة الناس إن المخابرات الإسرائيلية تريد بناء رواية متكاملة من خلال الشهادات التي أمامها. كما أنهم لن يصرحوا أمام المحكمة بتقديم لائحة اتهام للأسرى الأربعة حاليا لكونهم يريدون أن تكون الرواية متكاملة بالنسبة للأسرى الستة.
وأكدت بكر أن المخابرات تريد الحصول على معلومات حول من قدم الطعام والماء ومن استضافهم ومن وفر لهم مكانا ومبيتا ومن نقلهم..الخ، فالمخابرات لن تكتفي بمحاكمة الأسرى الستة على قضية الهروب.
وترى المحامية بكر أن المخابرات ستعمل على تضخيم الحلقات في هذه القضية من أجل التغطية على كل القصور الأمني وعلامات الفشل والصراع بين الجهات الأمنية في إسرائيل.
وتابعت: "جزء من الغضب الإسرائيلي والفشل سينعكس على لوائح الاتهام التي ستوجه للأسرى ومن ساعدهم”.
ثلاث حلقات
وعن حلقات التحقيق والمستهدفين منه تقول: "أول حلقة في التحقيق خاص بالأسرى الستة، والحلقة الثانية تتعلق بالأسرى في سجن جلبوع وتستهدف كل من كان على دراية بقصة الهرب، حيث هناك بند في القانون الإسرائيلي قابل للتفعيل ويعاقب كل من علم بالأمر، أما الحلقة الثالثة فستشمل كل من قدم المساعدة وعاونهم على الهرب وقدم لهم أي نوع من المساعدة”.
تشير بكر أيضا إلى أن النيابة العسكرية الإسرائيلية تستطيع بسهولة أن تدرج الكثير من المتهمين وتضخم هذا الملف بحيث تجد البند القانوني المناسب لإنزال أكبر عقوبة بحق الأسرى ومن ساعدهم، والسياسة التي يقوم عليها التحقيق "فرض القوة لإخراج المعلومات… يريدون أي اعتراف أو تصريح يدين الأسرى ومن ساعدهم”.
"تلبيس قضية”
أما حسين مناع، محامي الأسير إيهاب سلامة الذي جلب الأسيرين كممجي ونفيعات إلى منزل عبد الرحمن أبو جعفر فاعتبر أن تمديد الاعتقال في المحكمة العسكرية يحمل غاية رسم سيناريو المساعدة ونوايا المعتقلين.
وأضاف: "جهاز الشاباك الذي يستلم ملف التحقيق معهم يهدف إلى رسم رواية معينة ويريد من الأسيرين اللذين قدما المساعدة الإقرار والاعتراف بهذه الرواية، وهي تتضمن "تلبيس الملف” (كامل التهمة) أي أن هناك تخطيطا وترتيبا وتهريبا وتمويها وإخفاء أدلة من قبلهما، أما نحن وما نريد التأكيد عليه أن الشابين قادتهم الصدفة إلى الأسيرين، فلم يتواصلوا معهم سابقا ولم يخططوا معهم لأي شيء”.
وتابع مناع قائلا: "نعرف نية المحققين والشاباك وهي أن يقوموا بتلبيس القضية للشابين على أنها قضية مساعدة في هروب أمني وتخطيط لأعمال ضد أمن الدولة، وهو أمر لم يعترف به أحد”.
وتوقع مناع أن يتم تمديد الاعتقال لهما يوم الأربعاء صباحا في محكمة سالم العسكرية من دون أن يتم تقديم أي لوائح اتهام لهما.
وختم مناع قائلا إنه لا يجب استباق الأحداث وكل ما يجب فعله هو التركيز على أن ما قاما به ليس مخالفة أمنية إنما مخالفة بسيطة في سياق طبيعي، وبالتالي لا يجب التوقع لكوننا لا نعرف مسار التحقيق، فيما هناك أمور لا يجب ذكرها عبر وسائل الإعلام.