الأربعاء 20 تشرين الأول 2021

العراق يطالب بتأليف تكتل دولي لاسترداد أمواله المنهوبة


النهار الاخباريه  وكالات
اختتمت فعاليات المؤتمر الدولي لاسترداد الأموال المنهوبة الذي عقد في العاصمة العراقية بغداد على مدى اليومين الماضيين، وخرج المؤتمر بجملة من التوصيات المهمة، أبرزها المطالبة بتأليف تكتل دولي لحث الدول الحاضنة للأصول المُهرَّبة على التعاون وتشخيص الدول الممتنعة منها والسير بإجراءات إنشاء قضاء دولي متخصص بقضايا الفساد واسترداد الأموال.
وعقد المؤتمر الذي اختتم، الخميس، 16 سبتمبر (أيلول)، برعاية وحضور رئيس الحكومة العراقي مصطفى الكاظمي وبمشاركة رئيس الجامعة العربية أحمد أبو الغيط وعدد من وزراء العدل ورؤساء مجالس قضاء وأجهزة رقابية، فضلاً عن عدد من ممثلي جمعيات ومنظمات، وشخصيات قانونية وأكاديمية وإعلامية عربية ذات صلة بموضوعة مكافحة الفساد.
مليارات الدولارات تم تهريبها من قبل النظام السابق
وأكد الكاظمي أن هناك مليارات الدولارات تم تهريبها من قبل النظام السابق، مشدداً على ضرورة استرداد الأموال المنهوبة، وقال في كلمته خلال مؤتمر استرداد أموال العراق المنهوبة، "نرحب بالأشقاء في مؤتمر استرداد أموال العراق المنهوبة الذي عانى من خلال نهب خيرات البلد"، وشدد على أن "الفساد والإرهاب وجهان لعملة واحدة"، وأضاف، "كان الفساد حاضراً عندما زج المجتمع في قتال طائفي"، منوهاً إلى أننا "وضعنا منذ البداية هدفنا الأساس في محاربة الفساد، وشكلنا لجنة خاصة لمكافحته قامت بواجبها مع هيئة النزاهة والجهات القضائية والعدل والرقابة المالية"، وأشار الكاظمي إلى أن "اللجنة كشفت خلال عام واحد ملفات فساد لم تكشف طوال 17 عاماً".
المال العام
وأكد وزير العدل العراقي سالار عبد الستار أن هناك ضعفاً في الجهود الدولية بشأن استرداد الأموال المنهوبة، وقال إن "هناك صعوبات تحول دون تطبيق استرداد الأموال المنهوبة"، ونوه وزير العدل إلى أن "مؤتمر استرداد الأموال المنهوبة يهدف لمواجهة سراق المال العام، ولقاؤنا اليوم رسالة مهمة بأن استرداد هذه الأموال يحظى باهتمام الدولة"، مشدداً في الوقت نفسه على "ضرورة استرجاعها عبر اتفاقيات دولية"، وقال، "نجحنا في القضاء على الإرهاب، وعلينا مواجهة الفساد، والحكومة عازمة على استرداد أموال العراق كافة من الخارج".
فرصة لمكافحة الفساد
بدوره، أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط أن المؤتمر فرصة مهمة لمكافحة الفساد، مبيناً أن أهم إنجاز تحقق يتمثل في اتفاقية عربية لمكافحة الفساد عام 2010، وقال أبو الغيط في كلمته، "مؤتمر استرداد الأموال المنهوبة فرصة مهمة لمكافحة الفساد"، لافتاً إلى أنه "تم تشكيل الاتفاقية العربية لمكافحة الفساد تعزيزاً لاتفاقية الأمم المتحدة"، مضيفاً أن "مواجهة الفساد معقدة للغاية وتستلزم تعاوناً مستمراً، والجامعة العربية تولي اهتماماً كبيراً لمكافحة الفساد".
قضاء دولي
وأكد رئيس هيئة النزاهة العراقية علاء جواد الساعدي أن الغاية من انعقاد المؤتمر الوصول إلى أفضل السبل وأيسرها في استرداد الأموال المنهوبة من الدول العربية المتأتية جراء الفساد المستشري في بعض مؤسسات تلك البلدان، والسير في إجراءات إنشاء قضاء دولي متخصص في قضايا الفساد واسترداد الأموال، لافتاً إلى أن ما يسرق ويُهدر من هذه الأموال يعود للشعب، وليست أموال الحكام والأنظمة، مشيراً إلى أن المبادئ الدستورية التي تضمنتها الدساتير العربية توجب حماية ثروات الأجيال القادمة وصيانتها من العبث.
أضاف الساعدي عقب اختتام المؤتمر، "حرص العراق على الإفادة من التجارب الفضلى والنافعة العالمية والعربية في ميدان مكافحة الفساد، لا سيما ملف استرداد الأموال المهربة، الذي تصدت البحوث العلمية والأوراق المقدمة في محاوره وجلساته إلى كيفية المعالجات، وماهية السبل المتبعة، من أجل الوصول إلى الأموال المنهوبة التي تمكن النفوذ السياسي من التغطية عليها، وتوفير الملاذات الآمنة لها في بعض البلدان تحت عناوين، منها: الاستثمار وصور أخرى كغسيل الأموال وتبييضها".
ونوه الساعدي بما عرض خلال المؤتمر من تجارب في استرداد الأموال، تم التطرق من خلالها إلى أسلوب المحاكمة الجنائية للفاسدين، والطرق الإدارية المتبعة في الاتفـاقيات الثنائـية بـين الدول، وسبل اللجوء إلى القضاء المدني للمطالبة باسترداد الأموال التي تمَ تبييضها عبر الاحتيال، ومقاضاة الفاسدين الذين تسببوا في الإضرار بالمرافق العامة من خلال ارتكاب جرائم الفساد.
توصيات المؤتمر
وتابع الساعدي أن "المؤتمر الذي يعد مبادرة إقليمية مهمة في ميدان مكافحة الفساد واسترداد الأموال خرج بجملة توصيات، من بينها صناعة تكتل دولي ضاغط للعمل مع الدول الحاضنة للأموال والأصول المنهوبة، التي يتأكد امتناعها عن إبداء التعاون وفق أحكام الفصل الخامس من الاتفاقية الأممية لمكافحة الفساد من أجل دفعها إلى التعاون لإعادة الأموال والأشخاص المدانين على أن يسعى التكتل لاستخدام الإجراءات الوطنية والدولية كافة، ومنها تأليف محاكم دولية متخصصة في موضوع الاسترداد، وإصدار نشرة عن الدول الممتنعة عن إبداء المساعدة، فضلاً عن التأكيد على مبدأ حسن النية في تنفيذ الالتزامات القانونية الدولية في مجال استرداد الأموال المنهوبة، وما يقتضيه من إعادة الأموال والأصول المتحصلة بطرقٍ غير مشروعة للدولة طالبة الاسترداد، والاستعانة بالمؤسسات الدولية البحثية المعنية باسترداد الأموال المنهوبة، والمكاتب القانونية للحصول على الدعم الفني في مجال استرداد الأموال المنهوبة، والإسراع في تفعيل أحكام الاتفاقيتين الأممية والعربية لمكافحة الفساد مع إيلاء الأهمية للأحكام المتعلقة باسترداد الأموال، وإيجاد وسائل غير تقليديةٍ في مسألة استرداد الأموال ومكافحة الفساد والاستفادة من آليات التعاون العربي والمصادرة غير المبنية على إدانة جزائية، والتشجيع على إبرام اتفاقيات ثنائية بين الدول، ودعوة المركز العربي لإعداد نماذج استرشادية لهذه الاتفاقيات".