الخميس 9 كانون الأول 2021

العراقيون ينتخبون برلمانهم الجديد.. مراكز الاقتراع تفتح أبوابها للناخبين وسط استنفار أمني كبير


النهار الاخباريه  وكالات

انطلقت في العراق، صباح الأحد 10 أكتوبر/تشرين الأول 2021، عملية التصويت بالانتخابات النيابية المبكرة، التي تصورها السلطة على أنها تنازل للمحتجين العراقيين، لكن الفساد المزمن وسطوة الفصائل المسلحة يضعفان آمال الناخبين بإمكانية تحقيق هذا الاستحقاق تغييراً ملموساً.
مراكز الاقتراع في عموم العراق فتحت أبوابها أمام الناخبين في الساعة الـ7 بالتوقيت المحلي، على أن  تغلق عند الساعة 18:00 (15:00 توقيت غرينتش)، في حال لم يتم تمديد التوقيت.
يشارك مراقبون دوليون من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي في مراقبة العملية الانتخابية، وتشير أرقام مفوضية الانتخابات (رسمية) إلى أن 24.9 مليون عراقي يحق لهم التصويت في عملية الاقتراع من أصل نحو 40 مليون نسمة.

لكن القانون لا يتيح للناخب بالإدلاء بصوته إلا عبر بطاقة الناخب، وتقول المفوضية إن 14.3 مليون عراقي تسلموا بطاقاتهم الانتخابية.
سيدلي هؤلاء بأصواتهم في 8273 مركز اقتراع، بواقع 55 ألفاً و41 محطة اقتراع، موزعة على 83 دائرة انتخابية في عموم العراق.
يتنافس في هذه الانتخابات 3249 مرشحاً يمثلون 21 تحالفاً و109 أحزاب، إلى جانب مستقلين، ويسعون للفوز بـ 329 مقعداً في البرلمان.
رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي أدلى بصوته في الدقائق الأولى من عملية التصويت، وذلك بدائرته الانتخابية في منطقة جانب الكرخ بالعاصمة بغداد، وحث العراقيين في تصريحات إعلامية، على المسارعة في المشاركة بالتصويت.‎
أشار الكاظمي إلى أنه يشرف بنفسه على خطة تأمين مراكز الاقتراع في عموم البلاد، مضيفاً: "وغداً سنعلن عن إنجاز أمني كبير".
تجرى عملية الاقتراع هذه، وسط إجراءات أمنية مشددة، إذ يشارك نحو 250 ألف عنصر أمن عراقي في تأمين مراكز الاقتراع المنتشرة في البلاد.
كما أغلقت السلطات العراقية المنافذ الحدودية البرية والبحرية والجوية ومنعت التنقل بين المحافظات من ليل السبت، وحتى فجر الاحد

الأحزاب التقليدية تتنافس

تأتي الانتخابات بعد احتجاجات واسعة غير مسبوقة شهدها العراق بدءاً من مطلع أكتوبر/تشرين الأول 2019، واستمرت لأكثر من سنة، وخلَّفت الاحتجاجات ما لا يقل عن 560 قتيلاً، لكنها نجحت في الإطاحة بالحكومة السابقة بقيادة عادل عبد المهدي أواخر 2019.
يتوقع مراقبون أن تكون نسبة المشاركة ضئيلة على الرغم من أن حكومة الكاظمي تقدم الانتخابات على أنها "فرصة تاريخية" من أجل "إصلاح شامل".
كذلك يُتوقع أن تحافظ التكتلات التقليدية على هيمنتها في البرلمان الجديد، الذي يتوقع أن يكون مقسَّماً بما يُرغِم الأحزاب على التحالف، كما يرى خبراء. وقد تتطلب المفاوضات اللازمة لاختيار رئيس للوزراء وقتاً طويلاً، حيث يقضي العرف بأن يكون شيعياً، وفقاً لوكالة الأنباء الفرنسية. 
من المتوقع أن تصدر النتائج الأولية خلال 24 ساعة من موعد إغلاق صناديق الاقتراع، بينما يستغرق إعلان النتائج الرسمية 10 أيام، وفق مفوضية الانتخابات.
يُعد التيار الصدري الأوفر حظاً، فهو يملك أصلاً الكتلة الأكبر في البرلمان السابق، ويطمح مقتدى الصدر، زعيم فصيل مسلح سابقاً، لتحقيق نتائج تتيح التفرّد باختيار رئيس للحكومة.
لكن عليه التعامل مع خصومه الأبرز، الفصائل الموالية لإيران الساعية إلى زيادة تمثيلها في البرلمان الذي دخلته للمرة الأولى عام 2018، مدفوعةً بانتصاراتها ضد "تنظيم الدولة الإسلامية" (داعش).
كذلك دخلت "حركة حقوق" الجديدة، المرتبطة بكتائب حزب الله، إحدى فصائل الحشد الشعبي الأكثر نفوذاً، الانتخابات أيضاً. في الأثناء، ينافس تحالف "تقدّم" برئاسة رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي بقوة في المناطق السنية.
يبقى المشهد السياسي في العراق منقسماً بشأن العديد من الملفات، انطلاقاً من وجود القوات الأمريكية في البلاد وصولاً إلى النفوذ المتزايد للجارة إيران، لذا لا بد لكافة التكتلات السياسية الاتفاق على اسم رئيس للحكومة يملك أيضاً المباركة الضمنية من طهران وواشنطن، صاحبتي النفوذ في العراق.
وندد المحتجون العراقيون بالطبقة السياسية المتنفذة المتهمة بالفساد والتبعية للخارج، وطالبوا بإجراء إصلاحات سياسية واسعة النطاق، بدءاً من إلغاء نظام المحاصصة القائم على توزيع المناصب بين المكونات الرئيسية وهي الشيعة والسنة والأكراد.
لكن مراقبين يرون أن الانتخابات المقبلة لن تحدث تغييراً كبيراً في الخريطة السياسية القائمة بالبلاد.