الأربعاء 8 كانون الأول 2021

الشارع الأردني بـ”الغريزة” يتحرك ضد التطبيع....


النهار الاخباريه  وكالات
في ظل رفض شعبي، لا يزال الشارع الأردني المنتفض والمنفلت غريزياً بالمنطق والعاطفة، يقول باستمرار إن أي خطوات تطبيعية تسعى لها إسرائيل لفرض نفوذها وتحقيق مصالحها في الأردن ستبقى مسدودة وتحارَب.

وكانت شرارة الرفض الأردنية الأولى، انطلقت عند كشف محاولات أكاديمية إماراتية لاستقطاب طلاب أردنيين للتطبيع مع الاحتلال الاسرائيلي من خلال عرض تقديمي لجامعة محمد بن زايد الإماراتية حول الدراسات العليا والمنح الدراسية بالشراكة مع جامعة إسرائيلية في ندوة أقيمت مؤخرا في الجامعة الأردنية.

هنا تحديدا، انسحب الطلاب وأعضاء الهيئة التدريسية من تلك الندوة على الفور، ونظموا وقفة احتجاجية استنكاراً وغضباً لما جرى. ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل تنبهت القوى الطلابية الأردنية لخطورة الوفد المتورط بالتطبيع، ومنعته من الوصول إلى جامعات أخرى، مطالبة بفتح تحقيق عاجل وطارئ حول زيارة الوفد بشكل سري.

وبعد انتشار خبر متبرع وفاعل خير "قدم مبلغا بقيمة 179 ألف دينار للطلبة المتعثرين ماليا في جامعة اليرموك الحكومية شمالي البلاد، سارع الأردنيون بالبحث لكشف هويته، كونه رفض ذكر اسمه، ليتبين بحسب أنباء شبه مؤكدة تواردت أنه رجل الأعمال الإماراتي حسن إسميك، الذي وُصف مؤخراً بـ”التطبيعي”. وهو ما أثار حفيظة الأردنيين مجدداً، محذرين إدارة الجامعة من قبول المبلغ الذي لم يبت الأمر بعد في قبوله أو رفضه.

وجدد الناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي حملاتهم ضد نخب إماراتية وتحركاتها  التطبيعية المسمومة حسب إفصاحات حراكية على منابر إلكترونية.

وعلى صعيد مرتبط، بدأت ائتلافات حراكية وسياسية وحزبية تسخّن لإسقاط اتفاقية الطاقة الشمسية الجديدة بين إسرائيل والأردن (الممولة إماراتياً) من خلال العودة إلى الشارع لأنها تعتبر مدخلا لتبعية اقتصادية أردنية لإسرائيل، فضلاً عن وجود اتفاقية الغاز التي تعد انتهاكا للسيادة الأردنية على حد قولهم.

وطالب حزب "جبهة العمل الإسلامي” أكبر أحزاب المعارضة، الحكومةَ الأردنية بكشف حقيقة الأنباء حول التوصل لاتفاق (أردني إسرائيلي إماراتي) بهدف توفير الطاقة بشكل أساسي لإسرائيل، فيما ستتولى ‏الأخيرة بناء محطة لتحلية المياه على ساحل البحر الأبيض. الأبيض المتوسط لتوفير المياه للأردن.

وقال الحزب في بيان، إن هذا الاتفاق يعد ‏اعتداء صارخاً على السيادة الأردنية، ويرهن قطاعات حيوية بيد الاحتلال، ويمثل خروجاً عن موقف الشعب الأردني الرافض لكافة أشكال ‏التطبيع مع الاحتلال.‏

وأكد الحزب، رفضه واستنكاره الشديد للاتفاق، مشيراً إلى أنه يمثل تطبيقاً عملياً لصفقة القرن على أرض الواقع، كما يتناقض مع ‏التصريحات الرسمية ضد هذه الصفقة، كما أكد رفضه للاتفاق لما يشكله من دعم لاقتصاد الاحتلال من جيوب الأردنيين.

وأوضح أن الاتفاق يكرس سياسة الاستيطان في الضفة ويعزز مخططات التهويد عبر تزويد إسرائيل بالكهرباء من خلال مشاريع يتضمنها الاتفاق، كما أكد الحزب على أن الاتفاق يرهن "قطاعات الدولة الحيوية وفي مقدمتها قطاعات الطاقة والمياه والكهرباء بيد العدو الذي لن يتوانى عن استخدام هذه ‏القطاعات للضغط على الأردن لتمرير مخططات الاحتلال، وهو ما تحقق في محطات سابقة عبر الضغط في ملف المياه”.

ورأى الحزب أنه "كان الأولى لأصحاب القرار لتعزيز أدوات الاستقلال، وفي مقدمة ذلك استقلال قطاعات الطاقة والمياه، اللجوء ‏لإتمام المشاريع المقترحة ضمن هذه المجالات وفي مقدمتها مشروع تحلية مياه البحر في العقبة، أو ما يسمى بالناقل الوطني وربطه ‏بمشروع ناقل مياه الديسي.

يشار إلى أن الاتفاق الذي سيوقع الأسبوع القادم هو نتاج ما يعرف باتفاقيات أبراهام والتفاهمات السرية التي تمت بين الدول الثلاث بحسب الموقع الإسرائيلي، ويعتبر من أكبر مشاريع التعاون الإقليمي بين إسرائيل والأردن منذ توقيع اتفاقية السلام بينهما، خصوصا أن غالبية المشروع ستقام على الأراضي الأردنية.

إلى ذلك، تواصل الحراك "الغريزي” ضد التطبيع، ونتج عنه إحياء اجتماع حاشد للجنة الوطنية العليا لمجابهة التطبيع حيث عقد اجتماع تنسيقي في النقابات المهنية سيعقبه بالتأكيد العودة لمنشورات وتحذيرات التطبيع الذي يتسلل للواقع الأردني.