الجمعة 22 تشرين الأول 2021

الأمير المغربي هشام: في صراعهما الدبلوماسي.. قطر فهمت مجرى التاريخ والإمارات راكمت النكسات

النهار الاخباريه وكالات
: في مقال جديد له في الجريدة الرقمية الفرنسية "أوريون 21” الصادر اليوم، كتب الأمير المغربي هشام العلوي مقالا يقارن فيه كل من قطر والإمارات العربية، حيث يعتقد في فهم الأولى مجرى التاريخ والتعاطي ببرغماتية مع الأحداث، بينما الثانية تعرضت لنكسات في مشروعها الدولي ولكنها تستمر في الحفاظ على بعض نقاط القوة.
وفي هذا الصدد، يجري الباحث والمفكر هشام العلوي في مقاله بعنوان "عودة قطر وتراجع الإمارات” تقييما للسياسة الخارجية للبلدين خلال السنوات الأخيرة، منطلقا من بدء تعرض قطر للحصار من طرف الإمارات والسعودية ومصر والبحرين. ويبرز كيف جرى عزل قطر ثم التعهد بالتعامل معها بعد تطبيق شروط قاسية وهي التخلي عن قناة الجزيرة والتخلي عن حركة الإخوان المسلمين.
ويشير إلى أنه "بعد أربع سنوات، انقلب الوضع، وشهدت منطقة الخليج إعادة توازن جيوسياسي كبير. واحتلت قطر مكانة جديدة بفضل قوة سياستها الخارجية التي تفوق بكثير حجمها الجغرافي الصغير، في حين أصبحت الإمارات في موقف دفاعي بعد أن تعرضت لعدة نكسات في مواضيع إقليمية مختلفة”. ويضيف في تقييمه لسياستهما "يمكن تفسير هذا الوضع الجديد قبل كل شيء من خلال مقارباتهما الإقليمية المتعارضة كليا، فقد طورت قطر سياسة خارجية مستقلة مستوحاة من نظرة استراتيجية على المدى الطويل، في حين طبقت الإمارات من جانبها تكتيكات قصيرة المدى”.
ويرى في الملف الأفغاني عنوانا لنجاح دبلوماسية قطر نظرا للدور الذي لعبته، ويقول المقال "أصبح من غير الممكن تجاوز قطر في أي حوار مع طالبان، إذ قامت بتسهيل إقامة جسور جوية لإجلاء العديد من الأمريكيين والأفغان المعرضين للخطر، ووافقت إلى جانب تركيا على إدارة مطار كابول نيابة عن السلطة الجديدة. وهكذا، أصبحت العلاقات بين الغرب وطالبان ترتبط جزئيا بالدوحة”.
ولا يستبعد أن تستمر قطر في هذا الدور الدولي وخاصة في العالم العربي إذ "يمكن أن تشكل فلسطين الانفتاح القادم بالنسبة لقطر ويسمح لها بتكرار نجاحها الأفغاني من خلال القيام بدور الوسيط بين حماس من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى”.

وعلاقة بالإمارات، يقول المفكر إن قطر استثمرت في القوة الناعمة بعد الربيع العربي في حين استثمرت الإمارات في القوة الصلبة وراكمت من الأخطاء الكثير رفقة تيار مناهضة الثورة الذي يضم كذلك العربية السعودية والبحرين ومصر. وفي هذا الصدد، يتحدث عن تواطؤ الإمارات مع إدارة دونالد ترامب "وقامت أبو ظبي بتدخلات عسكرية في المنطقة بهدف توقيف أي تقدم ديمقراطي، كما روجت لتقنيات جديدة مثل "بيغاسوس” لإسكات المعارضين والأصوات المنتقدة في الخارج”.
ويتابع بأن "هذه الاستراتيجية أظهرت محدوديتها بوضوح، خاصة وأن استعراضات القوة لم تؤد إلا لتضخيم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية. وتؤكد الأوضاع الإنسانية الكارثية التي تتخبط فيها ليبيا واليمن هذه الحصيلة الرديئة. كما وجد الإماراتيون أنفسهم مقيدي الأيدي والأرجل في فلسطين خلال حرب غزة في 2021. فدعمهم الحماسي لـ"صفقة القرن” تحت إدارة ترامب منعهم من الانخراط أكثر مع الفلسطينيين على الأرض”.
وتمتد أخطاء الإمارات الى طريقة التعامل مع السعودية، فهذه الأخيرة وجدت نفسها تتحمل فاتورة مغامرات الإمارات في الثورة المضادة بل وحتى التطبيع مع إسرائيل، حيث لم تأخذ أبو ظبي بعين الاعتبار وضعية السعودية الداخلية علاوة على الاختلاف حول إنتاج النفط، مما دفع بالرياض إلى تقليص صامت لنوعية العلاقات بل وحتى سحب الشركات من الإمارات.
ويتكهن المقال باستمرار الصراع بين البلدين مع آفاق جديدة جيوستراتيجية في عالم متعدد الأطراف يتبلور تدريجيا ومن قياداته الجديدة الصين، ويستخلص الأمير أن "باختصار تدخل دولتان خليجيتان صغيرتان بطموحاتهما الهائلة حقبة جديدة من التنافس الجيوسياسي. ويصعب إلى حد الآن التنبؤ بنتائج هذه المواجهة”.