الثلاثاء 30 تشرين الثاني 2021

الأردن يحتفل بالذكرى المئوية لتأسيسه في غمرة أزمة داخلية

 
الأردن يحتفل بالذكرى المئوية لتأسيسه في غمرة أزمة داخلية
يحيي الأردن الذكرى المئوية الأولى لتأسيسه من دون احتفالات كبرى، في وقت يمر بإحدى أسوأ الأزمات في تاريخه بسبب خلافات غير مسبوقة داخل العائلة الملكية.
فقبل أيام قليلة من إحياء الذكرى، وضع حفيد مؤسس المملكة الأردنية الهاشمية، الأمير حمزة، ولي عهد الأردن السابق والأخ غير الشقيق للعاهل الأردني، قيد الإقامة الجبرية، بعد أن "طلب منه التوقف عن تحركات ونشاطات توظف لاستهداف أمن الأردن واستقراره"، وتم في الوقت نفسه توقيف 16 شخصاً على الأقل بتهمة المشاركة في "مخطط لزعزعة استقرار الأردن"، بينهم رئيس سابق للديوان الملكي.
سيبقى "مخلصاً"
وبعد وساطة وتدخل من أفراد من العائلة المالكة يتقدمهم عم الملك الأمير حسن بن طلال، وعد الأمير حمزة في رسالة وقعها، الإثنين، الخامس من أبريل (نيسان)، بأنه سيبقى "مخلصاً" للملك عبد الله الثاني بعد أن كان انتقد في وقت سابق سوء إدارة الدولة.
و11 من أبريل هو التاريخ الذي شكل فيه الأمير الهاشمي عبد الله الأول عام 1921 أول حكومة لإمارة شرق الأردن، الدولة التي صمدت قرناً من الزمن حتى اليوم، في منطقة مضطربة.
وقبل هذه القضية، وبسبب جائحة "كوفيد-19"، كان أعلن أن الاحتفالات بالمئوية ستقتصر على فعاليات ثقافية ورمزية ونشر لوحات تحمل شعار المئوية الذي يضم التاج الملكي وعبارة "1921 - 2021، 100 عام وتستمر المسيرة".
كورونا "تصيب" الاحتفال
ونشأت إمارة شرق الأردن في مارس (آذار)، 1921، وانفصلت عن فلسطين التاريخية، بعد أن انتشرت فيها قوات الأمير عبد الله، الابن الثاني للشريف حسين بن علي الذي قاد "الثورة العربية الكبرى" ضد الإمبراطورية العثمانية بدعم بريطاني، مقابل إقامة مملكة عربية يحكمها الشريف لم ترَ النور، وأعلن تأسيس الإمارة رسمياً في 11 أبريل، ووضعت تحت الانتداب البريطاني.
استقلال الإمارة عن الانتداب البريطاني
في عام 1946، أُعلن استقلال الإمارة عن الانتداب البريطاني، وتحولت إلى "المملكة الأردنية الهاشمية"، وأصبح الأمير عبد الله ملكاً بلقب الملك عبد الله الأول.
واغتيل الملك المؤسس عبد الله الأول على عتبات المسجد الأقصى في القدس على يد شاب فلسطيني في 20 يوليو (تموز)، 1951، بينما نجا يومها حفيده الملك حسين بأعجوبة.
وحكم الملك حسين الأردن من عام 1952 إلى 1999، ونجا من محاولات اغتيال عدة، كذلك نجا النظام الملكي من أزمات عدة.
ويقول الباحث في المعهد الفرنسي للشرق الأدنى في عمان جلال الحسيني "لم يكن أحد ليراهن على بقاء هذه الدولة التي أقيمت في الصحراء ومن دون موارد طبيعية"، لكن "بعد 100 عام، لا تزال المملكة موجودة"، ويضيف، "البقاء والاستقرار وفوق كل شيء منع هذا البلد من أن يصبح وطناً بديلاً للفلسطينيين، وهو ما يريده اليمين الإسرائيلي، هي هواجس المملكة"، ويتابع، "ما زلنا على حبل مشدود على المستوى الاقتصادي، ونتعامل مع تبعات أزمات المنطقة يوماً بيوم".
"النكبة"
وبعد ما عرف بـ"النكبة" عام 1948 وهزيمة العرب ضد إسرائيل، ضم الملك عبد الله الأول الضفة الغربية عام 1950، ومنح الجنسية الأردنية لقاطنيها، وسعى لاستقطاب العمالة الماهرة من الضفة الغربية للمساهمة في بناء شرق الأردن وازدهاره، ونجح في ذلك على الرغم من إنشاء منظمة التحرير الفلسطينية عام 1964 وتنامي الشعور الوطني الفلسطيني، لكن "أيلول الأسود" زعزع صورة الأمة الواحدة وخلق صدمة ظلت راسخة لمدة طويلة في أذهان الناس.
ففي سبتمبر (أيلول)، 1970، وبعد تجاوزات عديدة أثارت مخاوف من تقويض سلطة نظام الملك حسين وخلق دولة داخل الدولة، طرد الجيش الأردني مسلحي منظمة التحرير الفلسطينية من المملكة بعد مواجهات أدت إلى مقتل الآلاف.
وفي عام 1974، اعترفت الجامعة العربية بمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل وحيد للشعب الفلسطيني.

وفي عام 1988، قرر الملك حسين فك الارتباط القانوني والإداري بالضفة الغربية المحتلة من إسرائيل.
طويت صفحة النزاع
ومع مرور الوقت، طويت صفحة النزاع، ورفع الملك عبد الله الثاني الذي اعتلى العرش عام 1999 والمتزوج من الملكة رانيا، وهي من أصول فلسطينية، شعاري "الأردن أولاً"، و"كلنا الأردن".
ويشكل الأردنيون من أصول فلسطينية نحو نصف عدد سكان المملكة البالغ قرابة 10 ملايين، وفي الأردن، نحو 2,1 مليون لاجئ فلسطيني مسجلين لدى الأمم المتحدة
ووجد الأردن الذي وقع معاهدة سلام مع إسرائيل عام 1994، نفسه في مواجهة تحديات أخرى.
واستقبل الأردن مئات آلاف العراقيين بعد سقوط نظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين عام 2003، ومئات آلاف السوريين الفارين من الحرب الأهلية التي اندلعت عام 2011.